الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

255

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

تتعرّض لعير - القافلة - قريش ، حتى بعث عبد اللّه بن جحش في نفر من أصحابه إلى نخلة - وهي بستان بني عامر - ليأخذوا عير قريش [ حين ] أقبلت من الطائف ، عليها الزبيب والأدم والطعام ، فوافوها وقد نزلت العير ، وفيها عمرو بن عبد اللّه بن جحش وأصحابه ، فزعوا وتهيّئوا للحرب ، وقالوا : هؤلاء أصحاب محمّد ، وأمر عبد اللّه بن جحش أصحابه أن ينزلوا ويحلقوا رؤوسهم ، فنزلوا وحلّقوا رؤوسهم . فقال ابن الحضرميّ : هؤلاء قوم عبّاد ليس علينا منهم [ بأس ] ، فلمّا اطمأنّوا ووضعوا السلاح ، حمل عليهم عبد اللّه بن جحش ، فقتل ابن الحضرميّ ، وقتل أصحابه ، وأخذوا العير بما فيها ، وساقوها إلى المدينة ، وكان ذلك في أوّل يوم من رجب من أشهر الحرم ، فعزلوا العير وما كان عليها ، ولم ينالوا منها شيئا . فكتبت قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّك استحللت الشهر الحرام ، وسفكت فيه الدّم ، وأخذت المال ، وكثر القول في هذا ، وجاء أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : يا رسول اللّه ، أيحلّ القتل في الشهر الحرام ؟ فأنزل اللّه : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ . قال : القتال في الشهر الحرام عظيم ، ولكن الذي فعلت بك قريش - يا محمد - من الصدّ عن المسجد الحرام ، والكفر باللّه ، وإخراجك منه أكبر عند اللّه ، والفتنة - يعني الكفر باللّه - أكبر من القتل . ثم أنزلت عليه : « الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ « 1 » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 194 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 71 .